صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
154
شرح أصول الكافي
ومنها : ما رواه صاحب هذا الكتاب الكافي محمد بن يعقوب عن أحمد بن محمد بن الحسن عن محمد بن عيسى بن عبيد عن محمد بن شعيب عن عمران بن إسحاق الزعفراني عن محمد بن مروان عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سمعته يقول : ان الله خلقنا من نور عظمته ثم صور خلقنا من طينة مخزونة مكنونة من تحت العرش فاسكن ذلك النور فيه ، فكنا نحن خلقنا بشرا نورانيين لم يجعل لاحد في مثل الّذي خلقنا منه نصيبا ، وخلق أرواح شيعتنا من طينتنا وأبدانهم من طينة مخزونة مكنونة أسفل من تلك الطينة ولم يجعل الله لاحد في مثل الّذي خلقهم منه نصيبا الا للأنبياء والمرسلين ، ولذلك « 1 » صرنا نحن وهم الناس وصار سائر الناس همجا « 2 » للنار وإلى النار . ومنها : ما سيجيء عن قريب وهو الحديث الخامس من هذا الباب فانتظره . ومنها : غير ذلك مما يطول الكلام بذكرها وما نقلناه كاف للمستبصر ولا يكفى اضعافه للغبى المستنكر ، وجميع ذلك دال على أن الانسان الكامل مرتبة في البداية تلو مرتبة الحق الأول وهي مرتبة العقول المفارق والجواهر القدسية ينزل منها عند النزول من الحق إلى الخلق وهي بعينها مرتبة التي يرجع إليها عند الصعود من الخلق إلى الحق . واما الطينة المخلوقة قبل هذا البدن العنصري : فالكلام في تحقيقها واثباتها طويل ليس هاهنا موضع بيانها ولعلنا نعود إلى بيانه في مجال أوسع من هذا المجال ، ومجمل القول فيه : ان بين عالم العقل وعالم الطبيعة عالم برزخي صوري متوسط بين العالمين فيه جنة السعداء وجحيم الأشقياء ، وهي صور مقدارية قائمة بذواتها من غير مادة واستعداد وحركة وانفعال ، ووجودها وجود ادراكي نفساني غير طبيعي حاصل بجهات فاعلية بلا مشاركة المادة ووضعها . واعلم أن الانسان الكامل ما دام في هذا العالم ذاته مشتملة مع تأحدها الطبيعي على ثلاثة اشخاص انسانية كل منها من عالم اخر اتّحدت شخصا واحدا وحدة طبيعية ، لان بعضها علة بعض وبعضها متقوم ببعض ، أدناها انسان طبيعي متجدد كائن مائت ، و
--> ( 1 ) . الأنبياء ولذلك ( الكافي ) ( 2 ) . همج ( الكافي )